الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

250

تفسير روح البيان

وتكاثف بسببه حتى خالط بعضه بعضا يعنى [ قوت كرفت ونشو ونماى خود بكمال رسانيد وزمين بدو تازه وخرم شد ] فَأَصْبَحَ فصار ذلك النبات الملتف اثر بهجته هَشِيماً مهشوما مكسورا ليبسه من الهشم وهو كسر الشيء الرخو تَذْرُوهُ الرِّياحُ تحمله وتفرقه يقال ذرت الريح الشيء وأذرته وذرته اطارته وأذهبته وذرا هو بنفسه والحنطة نقاها في الريح كما في القاموس وهذه الآية مختصرة من قوله إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ الآية قال الكاشفي [ همچنين آدمي بزندكى وتازكى كه دارد خوش بر آيد همچنين كه نامهء عمر از عنفوان بپايان رسد مقتضى أجل در آمده نهال نهاد أو را بصر صرفنا خشك سازد وخرمنهاى از وآرزو را بباد نيستى بر دهد ] بهار عمر بسى دلفريب ورنكينست * ولى چه سود كه دارد خزان مرك از پى وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من الإنشاء والإبقاء والافناء وغير ذلك مُقْتَدِراً قادرا على الكمال لا يعجزه شئ فعلى العاقل ان لا يغتر بالحياة الدنيا فإنها فانية ولو طالت مدتها وزائلة ولو أعجبت زينتها : قال الشيخ سعدى قدس سره چو شيبت در آمد بروى شباب * شبت روز شد ديده بر كن ز خواب دريغا كه بگذشت عمر عزيز * بخواهد كذشت اين دمى چند نيز فرو رفت جم را يكى نازنين * كفن كرد چون كرمش ابريشمين بدخمه در آمد پس از چند روز * كه بر وى بگريد بزارى وسوز چو پوشيده ديدش حرير كفن * بفكرت چنين كفت با خويشتن من از كرم بر كنده بودم بزور * بكندند از وباز كرمان كور دريغا كه بي ما بسى روزكار * برويد كل وبشكفد نو بهار واعلم أن الذي أدركته العناية الأزلية بعد تعلق الروح بالجسد كتعلق الماء بالأرض فيبعث اللّه اليه دهقانا من دهاقين الأولياء والأنبياء ومعه بذر الايمان والتوحيد ليلقيه بيد الدعوة وتبليغ الرسالة في ارض نفسه فيقع منها في تربة طيبة وهي القلب كما ضرب اللّه تعالى مثلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ وكقوله وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ فينبت عن بذر التوحيد وهي كلمة لا اله الا اللّه شجرة الايمان بماء الشريعة فيعلوبه الروح من أسفل سافلين الانسانية إلى أعلى درجات الروحانية وأقرب منازل قربات الربانية كقوله تعالى إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ واللّه تعالى قادر على أن يخذله وينفيه في أسفل سافلين الجسمانية الحيوانية ليصير الروح العلوي كالانعام بل هو أضل وعلى أن يجذبه بجذبات العناية إلى أعلى عليين مراتب القرب ليكون مسجودا لملائكة المقربين : قال المولى الجامي سالكان بي كشش دوست بجايى نرسند * سألها كر چه درين راه تك وپوى كنند نسأل اللّه تعالى ان يجذبنا بسلاسل محبته ويجعلنا من أهل طاعته وقربته * قال وهب رأيت في بعض الكتب الدنيا غنيمة الا كياس وغفلة الجهال فالأنبياء والأولياء صلوات اللّه عليهم كانوا في الدنيا ولم يلتفتوا إليها ولم يرغبوا فيها قالوا ليس كل من دخل المحبس يكون محبوسا